ثم بدأتْ في نزع الأكمام.
أخيرا..
وجدت اسمها مستلقٍ..
بجوار حبوب الطلع.
حصاد الهشيم من القلب والعقل معا.. ينزفه معتصم الحارث الضوّي
- لن أنتظرَ بعد الآن.
شقَّ طريقه بصعوبة محاذيًا قضيب القطار.
النفق مظلمٌ، وباردٌ، وكئيبٌ، ولا ينزِعُ من الوحشةِ إلا بضعُ شموع.
نظرَ إلى أبهاها، وهي تنطفئ في شمم.
أحسَ بالرعبِ يجتاحُهُ لوهلة، تطلّع أمامه.
رأى ضوءًا خافتًا..
هناك..
بعيدًا..
فأغذَّ نحوه السير.
(أهزوجةٌ لطيبٍ.. صالحٍ.. آثرَ الهجرةَ إلى.. الأعالي)
إضرابٌ عن الكتابة!
أضربتُ عنها منذ ما ينيف على الشهر، ولا عجب!
أين يعثر الكاتبُ على أدوات التسطير، وجروح القلب تنزفُ ملهاة إغريقية؟!
(في التيه نحنُ بين أدوار برومثيوس، وسيزيف، وديوجين. فقد المخرج المنظار، وانشغل المتفرجون بالفشار، أما نحن الممثلون، فبعضنا يبحثُ عن النص الضائع، والبعض لا يدري ما دوره أصلا؟!)
كيف ندبج المقالة، ونسبك الشعر، وننظم القصة، وهذا الواقع المقيتُ يصفعُ الحلم في مقتل.
لم تكتفِ المأساة بالحاضر، بل اجتاحَت –فضّ الله فاها/فوها/فيها- ذُرى المستقبل!
تبا لواقعنا؛ ما أتعسه!
تبا لماضينا، ما أظلمه!
تبا لمستقبلنا، ما أجهله!
دخلَ المقهى هاربا من زمهرير الجليد. تناوشتهُ نظراتُهم الجامدة. نظرَ إلى بشرته فعرفَ السبب. ارتدى معطفه لتغطية آثار الجريمة، ثم تناولَ قهوته في صمت.
تناولَ الطفلُ مظروفَ الرصاصةِ الفارغ. تأملَهُ قليلا، ثم ملأهُ بالطين.. وبذرة ياسمين.
تناولَ أدواتهُ، واقتحمَ الحديقة. طهّرَ عقلَهُ بِحفنةِ أعشابٍ، ثُمّ غَسلَ قلبَهُ بقبضةٍ من الجليد. لمحَ زهرةً تسامتْ على تلالِ البرد. وضعها بحنوٍ على ياقةِ قلبه، ثُم ابتسم.. العَوْدُ أحمدٌ.
اللهم أطل جلوسنا على العروش، وأكثر لأبنائنا القروش، وعظّم من أتباعنا الكروش، وكبِّر اللهم لنا في الجيوش، ولا تجعل كلامنا عند الناس مغشوش، واجعل كيد أعدائنا فاشوش، واسخطهم هاموش، واسكنهم الزنازين والبروش.
اللهم اجعل "ماما" علينا من الراضين، ولا تجعلها علينا من الساخطين، واجعل رئيسها لنا من الزائرين، ولا تجعله من المقاطعين.
اللهم ذلل لنا الشعوب، وأرخ منها الجُنوب، ولا تجعل فيها اللغوب، واحفظنا من كل معارض كذوب، يتمنى لنا الوهن وتعب القلوب.
اللهم ومن أراد لحكمنا الأفول، فاجعله مسلول، واشغله بالطمعية والفول، وانعدام العقول، وضياع ربّات الحجول.
اللهم لا تدع لنا معارضاً إلا أخذته، ولا متطلعاً إلا أفنيته، ولا سعيداً إلا اتعسته، ولا عزيزاً إلا أذللته، ولا ذليلاً إلا أذهبته.
اللهم عليك بالصحافة، فإنها لوامّة عيّافة، تجيد الهيافة، ولا تعرف اللطافة.
اللهم عليك بالبرلمان، فإنه شر مكان، وسكانه في خبر كان، ما بين مريض وتعبان، ومكار و ثعبان، ومرتشٍ ملآن، ومخادعٍ هيمان.
اللهم عليك بالسياسيين، فإنهم قوم تافهين، مطالبون بالتقنين، معارضون للتمكين، دجالون كذابين، فلتجرفهم السنين، إلى حيث ألقت رحلها .. آمين.
اللهم عليك بالأصدقاء والأعداء، والدهماء والغرباء، اسكنهم البيداء، واطعمهم العفناء، واجعل حياتهم سوداء، وعقولهم خرقاء، وجيوبهم بيضاء.
اللهم عليك بالجميع، اجعلهم سعالي مفاجيع، وظرباناً جرابيع، وكلاباً مقاطيع. يا الله يا عليم يا سميع.
أف! انتهيتُ من المقال اللعين! مراجعة عابرة قبل تسليمه إلى سكرتير التحرير الكريه لينشره في الصحيفة الممتهنة.
لا شك أن سياسة الوفاق والمصارحة التي يسعى المبعوث الدولي السيد (متملق دبلوموس) من خلالها لتجسير الهوة بين البلدين قد أسفرت عن نتائج إيجابية، لا سيّما أن الموقف الدولي يشجع ويدعم تلك الجهود الرامية إلى تصفية الشوائب، والتي اكتنفت العلاقات الثنائية مؤخراً إثر التصريحات النارية التي أدلى بها رئيس الدولة (س) ضد رئيس الدولة (ص)، وأعقبتها جحافل من الحملات الإعلامية الشعواء التي تبادلتها وسائل الإعلام مؤخراً .
من ناحية أخرى، أعرب المبعوث الدولي السيد دبلوموس عن توقعاته بأن تسفر المباحثات التي سيعقدها في العاصمتين عن نتائج إيجابية. وأضاف قائلاً: "إنني سأذهب إلى نهاية الشوط لتحقيق التصالح بين البلدين، لا سيّما أن البلدين قد أظهرا بوادر لحسن النية".
جدير بالذكر أن المراقبين يتوقعون فشلاً ذريعاً في مهمة المبعوث الدولي. ويبدو أن مياهاً كثيرة ستجري تحت الجسر قبل أن تعود العلاقات الثنائية إلى ما كانت عليه من تعاون كبير على الأصعدة الاقتصادية والسياحية والثقافية.
دون الغوص في تاريخ العلاقات الثنائية بين (س) و (ص)، فإن المماحكات التي تعاظمت في الآونة الأخيرة هي الحصاد الأكيد لمناورات واسعة تجري في الخفاء لتجيير الجهود التي بذلتها البعثة الأممية في جولتها السابقة -لصالح جهات أخرى غير معنيّة بإنهاء الصراع وتصفية الخلافات.
لم آتِ بكلمة واحدة من بنات أفكاري أو أولاد دماغي! كل ما فعلتُه هو أنني جمعْتُ عشر قصاصات من مقالات منشورة في ثلاث صحفٍ أمسِ، وألصقتُ فقرة من هنا، وعبارة من هناك. ثم أضفتُ حروف الجر، وأدرجتُ أدوات الاستهلال، وربطتُ الجميع بحروف العطف، وهأنذا أنتهي من عمودي اليومي خلال عشر دقائق.
أتمنى ألا يكون مقال الغد بهذه الصعوبة!